الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
18
رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة
من الحكم الفعلي الشرعي أو تحقق موضوعه في الخارج ، ضرورة ان حقيقة العلم هو الانكشاف ولا يعقل فيه التفصيل والاجمال . وليعلم ايضاً ان للحكم الشرعي مراتب : الانشائي والفعلي والمنجز ، اما الاوّلان فهما من مراتبه الشرعية والأخير هو المرتبة العقلية له . وتوضيحه : ان القضايا التي تدل على الأحكام الشرعية جلّها أو كلّها من القضايا الحقيقية ، وليست من القضايا الخارجية الموجود موضوعها في الخارج ، بل موضوعاتها مقدّرة ومفروضة وحمل عليها الأحكام ، ويعبّر عن تلك الأحكام قبل تحقق موضوعاتها في الخارج بالأحكام الانشائية ، فإذا وجدت وتحقّقت في الخارج تصير تلك الأحكام المدلول عليها تلك القضايا فعلية ، فمرتبة الفعلية ، هي مرتبة صحة كون تلك الخطابات والاحكام وأعياد وباعثاً من طرف المولى ومحركاً للعبد نحو الفعل والامتثال ولا ريب ان الداعوية والبعث والتحريك من شؤون المولى وكونه شارعاً ، وليس من شؤون العقل اصلًا ، فبعد تحقق تلك الموضوعات المقدرة في تلك القضايا في الخارج تصير تلك الأحكام فعلية حقيقة بنفس تلك الخطابات الأولية ، ويصير نفس تلك الخطابات داعياً وباعثاً من طرف المولى ومحركاً للعبد نحو الفعل ، ولا يحتاج إلى تكليف وخطاب جديد من طرف المولى . فانقدح ان هذه المرتبة كقبلها ، إنما هما من شؤون الشارع وليس من شؤون العقل كما قد يتوهَّم ، نعم ما تحقق هاتين المرتبتين في الخارج ، فلو علم المكلف بتحققها معا في الخارج فتحصل المرتبة الثالثة ، اعني مرتبة التنجزّ عقلًا بمعنى ان العقل يحكم مستقلًا بوجوب الإطاعة واستحقاق المثوبة وحرمة المعصية وقبح المخالفة واستحقاق العقوبة فهذه المرتبة إنما هي من المستقلات العقلية وليس امرها بيده ، ولا يمكنه التصرف فيها اصلًا